خليل الصفدي
36
أعيان العصر وأعوان النصر
وتولى بدمشق ولاية الحرب ، وتحدّث في الوصل والقطع والضرب ، ولم يزل إلى أن ضعف بصره ، وقلّ في ذلك ناصره ، وناب عنه ولده مدة إلى أن عمي ، وجاش صدره بالحقد وحمي ، فعزل عن الولاية ، وذهبت تلك العناية ، ثم إنه لبث مدّة إلى أن ما حمل النحاس التطريق ، وغصّ وهي في حلقومه بالرّيق . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في العاشر من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . كان أولا هو وأبوه من سوق النحاس بدمشق ، وكان يخدم الأمراء ، وبالغ في خدمة الأفرم « 1 » قبل النيابة ، فلمّا تولى النيابة ، تولى مدينة دمشق في ولاية الحرب ، وكان له ثروة وأملاك وسعادة ، ولم يزل إلى أن ضعف بصره ، وناب عنه ولده إلى أن عمي ، فعزل ولزم بيته إلى أن مات . 22 - إبراهيم بن صابر « 2 » مقدّم الدولة ، عهدي به مقدم الدولة في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، وأظنه كان فيها من قبل ذلك ، وكان السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون يعظّمه ويطلبه ، وهو في دسته دار العدل ، ويقول : يا إبراهيم ، تعال ، فيجيء إليه ويدنيه حتى يضع فمه في أذنه ، ويسر إليه ما يأمره به ، ومثل الأمير سيف الدين الأكوز الآتي ذكره - إن شاء اللّه - واقف حتى صار أرفع من الحجاب ، ومن غيرهم . وكان ضخما طويلا ، عارفا بما يعانيه من التقدم نبيلا ، ابتزّ الناس أموالهم في المصادرات ، وتناولها في الأوائل والمبادرات ، فحصل أموالا جمة ، وأملاكا ما حصلها قبله ذو همّة ، ورتبه السلطان ، وعشرة من رجاله ، يمشون في ركاب شرف الدين النشو « 3 » ناظر الخاص لما جرح تلك الجراحة ، وكان لا يؤذن الفجر إلّا وهو في رجاله على الباب ، فإذا ركب ، كانوا معه إلى أن يدخل القلعة ، وإذا نزل منها مشوا في ركابه إلى أن يدخل بيته ، هكذا أبدا في السفر والحضر ، ولكنه بعد ذلك تسلمه عند غضب السّلطان عليه ، فكان يعاقبه ويضربه ، فيقول : يا مقدّم إبراهيم ، فيتعذر إليه بأنّه مأمور . ومات هو ، وجماعة من أهله ، وجماعة من المصادرين تحت مقارعه ، إلّا أنه مع
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها من حرف الألف . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 21 . ( 3 ) شرف الدين النشو هو ، عبد الوهاب ، أورد له المصنف ترجمة في موضعها .